محمد علي جادين... رحيل المؤسس والمفكر!

الإثنين، 20 يونيو 2016 4:57 مساءً

يعد الراحل محمد علي جادين من مؤسسي حزب البعث العربي الاشتراكي (العراق) وهو أول أمين عام منتخب للحزب في السودان عام1975. يقول الكاتب حسن الجزولي في سند تأسيس جادين للحزب : "في العام 1962 كان السودانيون على موعد حينما نقلت لهم أنباء السياسة بأن أروقة جامعة الخرطوم قد شهدت اجتماع بضعة طلاب يعدون على أصابع اليد الواحدة لتكوين نواة سياسية صغيرة كتنظيم طلابي باسم الجبهة العربية الاشتراكية، كأحد تيارات القوميين العرب كما هو موجود في سوريا ولبنان والعراق، وليتفرخ عن تلك النواة عدة تنظيمات طلابية عروبية أخرى في المدارس الثانوية وجامعة القاهرة الفرع بالخرطوم، فضلاً عن جامعة الخرطوم، من أشهرها التنطيم الناصري، ثم ليظهر في العام 1974 تنظيم حزب البعث العربي الاشتراكي ببنيته الفكرية في الحياة السياسية السودانية والذي قام على أكتاف نفر من مؤسسي التنظيم منذ بواكير حقبة الستينات مع انقلاب إبراهيم عبود كبدر الدين مدثر وشوقي ملاسي ومحمد سليمان الخليفة التعايشي وآخرين، ضمنهم كل من عبد العزيز حسين الصاوي ومحمد علي جادين".

عقب تخرجه في جامعة الخرطوم منتصف ستينيات القرن الماضي التحق بوزارة المالية وتدرج بها الى أن وصل وظيفة وكيل ثاني، تم فصله من الخدمة وأودع في الاعتقال في العام 1979 وظل رهن الحبس إلى حين قيام انتفاضة مارس أبريل1985. وعقب نجاح انتفاضة الشعب السوداني كان لديه تصوراً واضحاً حول خوض حزبه للانتخابات إذ كان يرى ضرورة التركيز في دوائر بسيطة بدلاً عن الانتشار وعمل تقدير واقعي لامكانياتهم وحجمهم وكان يجاهر بذلك الرأي والذي لم يجد القبول المطلوب وترشح لدوائر الخريجين، ودخل حزب البعث الانتخابات البرلمانية رغم الضجة الإعلامية الكبيرة التي صاحبت ذلك الا أنه خرج منها خالي الوفاض لتتأكد لرفاقة قوة حجته ونظرته الثاقبة للأمور.

اضطر للاختفاء لقيادة العمل السري منذ وقوع انقلاب 30 يونيو 1989 وحتى منتصف التسعينيات. وفي تلك الفترة كان قد خرج من السودان سراً إلى العراق وهناك عرض عليه الرئيس صدام حسين الترشيح والانضمام إلى القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي إلا أنه أعتذر عن ذلك، وعاد للسودان مرةً أخرى.

قام بخطوات جريئة عندما حاول التجديد في حزب البعث والتأسيس لسودنة فكرة البعث وفض ارتباطاته الخارجية مع أي جهة وإدارة وتأسيس حزب سوداني صرف يرتبط بالواقع السوداني وقضاياه، وكان على رأس أجندته اعادة النظر في قضية الهوية الوطنية باعتبارها قائمة على الهوية السودانية العربية الافريقية في اطار الاعتراف بالتنوع الثقافي والاثني. وقد أعلن ومجموعة أخرى معه في العام 1997 عن قيام حزب البعث السوداني وهو الحزب الذي الذي ظل محافظاً على عضويته داخل التجمع الوطني الديمقراطي في الداخل والخارج وذلك إلى حين انتهاء التجمع في العام 2005 وقد وجدت فكرته القبول بين مجموعات كبيرة من عضوية الحزب والمؤيدين له، الا أنها تعثرت وبعدها حدثت عدة انقسامات داخل حزب البعث العربي الاشتراكي وقد وجه الراحل بحرب ضروس من قبل مجموعات أخرى داخل حزبه.

للراحل مساهمات فكرية متعددة داخل حزب البعث وخارجه، قام بتأليف عدة كتب منها الثورة المهدية رؤية جديدة بالاشتراك مع  عبد العزيز الصاوي . وتقييم التجربة الديمقراطية الثانية، وصفحات من تاريخ التيار القومي، وكتاب مراجعات نقدية لتجربة حزب البعث في السودان .

ترجم العديد من الكتب التي صدرت باللغة الانجليزية الى العربية منها صراع السلطة والثروة في السودان بالاشتراك مع المرحوم الفاتح التيجاني مؤلفه تيم نيبلوك، ظل يعمل في مركز محمد عمر بشير في الجامعة الأهلية إلى حين وفاته، كتب العديد من المقالات والدراسات التي نشرت في عدة صحف ومجلات الداخل والخارج منذ الستينيات، وهو المشرف العام الذي وقف وراء صدور مجلة الثقافة السودانية التي استمرت حتى قيام انقلاب 30 يونيو1989. 

المصدر | شبكة مرجان الإخبارية + وكالات

أرسل لي مستجدات هذا المدخل