مجدي النور.. النور الذي إنطفأ سريعاً

المراسل | نجاة ادريس اسماعيل
السبت، 21 أبريل 2012 2:54 مساءً
في الذكرى الخامسة لمجدي النور
مجدي النور.. النور الذي انطفأ سريعاً
كتبت: نجاة إدريس
يمكن القول إن الراحل مجدي النور كان فناناً شاملاً فهو الشاعر وله ديوان (فاجأني النهار) وهو المسرحي الذي لديه كثير من المسرحيات التي ألفها والتي ألفها وأخرجها في ذات الوقت، وهو أيضاً قاص وله عدة قصص، ولعل من صدف الزمان أن جاء ميلاد المخرج والمسرحي مجدي النور بحي (السوق) بالخرطوم بحري في ذات التاريخ الذي افتتح فيه موسم 1985م بقصر الشباب والأطفال ليدرس فيه الدراما، ثم التحق بالمعهد العالي للموسيقى، وقد كان الراحل من ضمن طلاب الدفعة (17) وهي دفعة مسكونة بالإبداع ومن دفعته عاطف خيري، طارق البحر، سيد صوصل، مهيد بخاري ومن العنصر النسائي سلوى درويش وعوضية مكي، أما من الأساتذة الذين أشرفوا على هذه الدفعة فقد كانت تضم الأساتذة هاشم صديق، عثمان البدوي، محمد حامد شداد وفتح الرحمن عبد العزيز، ويقول د. فضل الله أحمد عبد الله كانت هذه المجموعة تتناول وجبتها في طست كبير، هذا التباين انصهر في شيء واحد، روح أكثر التصاقاً بالمجتمع وفكرة السودانوية في مظانها ومصادرها؟
كانت أول المسرحيات التي ألفها مجدي النور ولاقت إعجاباً من الجمهور هي مسرحية (سيد الربابة) التي ألفها وأخرجها في مهرجان (أيام البقعة المسرحية) بأم درمان ثم توالت أعماله التي كتبها مثل مسرحية الضيف التي أخرجها في مهرجان نمارق للفرق والجماعات المسرحية، وكذلك مسرحية مستورة التي كتبها وأخرجها في ذات المهرجان، أما مسرحية (عجلة جادين الترزي) فقد كتبها وأخرجها في المهرجان الشبابي للمسرح التجريبي.
لمجدي النور عدة مسرحيات كتبها للمسرح وأخرجها آخرون مثل مسرحية (لمة نقارة) ومسرحية (تاجوج في الخرطوم).
أما المسرحيات التي أخرجها فقط وكتبها آخرون فمسرحية (الناس السعرانين) التي كتبها عبد اللطيف الرشيد ومسرحية (خطبة لاذعة ضد رجل جالس) من تأليف غارسيا ماركيز مسرحية (الجاروف) التي كتبها حامد جمعة. وكتب وأخرج مسرحية (ناس الحلة) ومسرحية (ود الجردقو) ومسرحية (الحلة القامت هسع).
أما في مجال دراما التلفزيون فقد أخرج عدة أفلام منها (جراح الماضي) و(إجازة سعيد) و(الختيار) و(لمسة وفاء) و(جات تتفولح) و(مفترق الطرق) و(شجرة الليمون) و(البحث عن عبد الجبار) وأيضاً ألف وأخرج فيلم (شاب يا زمن) وقد كتب سلسلة (ناس وناس) وسلسة (بالصورة وبس).
عمل مساعد مخرج لعدد من المسلسلات منها (الأقدام الحافية) و(دكين) يقول محمد علي إبراهيم إن هناك أمراً نسج خيوطه في تكوين مجدي النور وهو الحي الذي ترعرع فيه (الحاج يوسف) وهو من الأحياء الحديثة في تأريخ الخرطوم بحري كبر حتى أصبح مدينة وفي بداياته كان بؤرة تجمعات سكانية جاءت بلا تخطيط واستقرت دون إذن السلطات وإدارات تخطيطها، وتقابل فيها إنسان الشرق والغرب والشمال والجنوب لتظهر الحاج يوسف مدينة بها الناس من كل الاتجاهات وفيها تجد النقارة والجراري والسيرة والربابة وكسوك وصراع النوبة والكوندي وأندقر والبالمبو وهكذا أصبحت الحاج يوسف بالنسبة له سودان مصغر ممّا ساعد في هضم كلّ هذه الثقافات، فانتجت في داخله فناً أصيلاً.
يعدّ مسرح مجدي النور على مستوى الكتابة عالماً من الجمال، به أسئلة مفتوحة، وفي كتاباته رمزية ورؤى يجدها المتلقي بين خلجات العمل الإبداعي وقد شكلت قضايا التهميش، الفقر، النزوح، والتشرد والحرب أهم القضايا التي كانت تشغل باله.
توفى مجدي النور في الخامس من ديسمبر عام 2006 بعد أن استطاع أن يسجل اسمه في دفتر (الفنان الشامل).
أرسل لي مستجدات هذا المدخل